الشيخ محمد هادي معرفة
313
تلخيص التمهيد
6 - الاستعارة التمثيلية قال جلال الدين السيوطي : التشبيه من أعلى أنواع البلاغة وأشرفها ، واتّفق البلغاء على أنّ الاستعارة أبلغ من التشبيه ، فالاستعارة أعلى مراتب الفصاحة . وكذا الكناية أبلغ من التصريح ، والاستعارة أبلغ من الكناية ، فقد تصدّرت الاستعارة أعلى مراتب بلاغة البيان وأفصحها . وأبلغ أنواع الاستعارة هي التمثيلية ، لأنّها تنفث في التشبيه روح الحقيقة ، وتفضي عليها الحركة والحياة ، فيتناسى التشبيه ، وكأنّ الحقيقة بذاتها ظهرت وأبدت معالمها « 1 » . والاستعارة التمثيلية هي من المجاز المركّب ، وحقيقتها : أن تشبه إحدى الصورتين المنتزعتين من متعدّد بالأخرى ، ثم تتخيّل أنّ الصورة المشبّه بها عين الصورة المشبّهة ، فتطلق تلك على هذه إطلاقاً بالاستعارة . كما يقال لمن يتردّد في أمر : أراك تقدّم رجلًا وتؤخّر أخرى . فقد شبّه صورة تردّده النفسي في الإقدام والإمساك بمن قام ليذهب فتردّد في الذهاب ، فتارةً يتقدّم وأخرى ينصرف فيتأخّر « 2 » . فهذا أبلغ تشبيه في تصوير حالته النفسية المضطربة ، لا يستطيع الجزم والبتّ فيما يريد . وهذا النوع من الاستعارة بل التمثيل في القرآن كثير ، وقد تقدّم كثير من أمثلتها في حقل التصوير الفنّي في القرآن .
--> ( 1 ) . معترك الأقران : ج 1 ص 282 . ( 2 ) . المطوّل : ص 379 .